تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
الصبر زاد على دروب النجاح
قصة نجاح

نشأت على حب العمل، وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس، فأحببت العمل في الشركات الخاصة، لرغبتي في العمل ضمن فريق يتيح لي أكبر قدر من الحرية والإبداع، و لأنني أظن بأن إثبات الذات في الشركات الخاصة سوف يجعلني أحصل على ترقيات أكثر من غيرها...

بعد سنوات من العمل، أيقنت أن الوظيفة لا تلبي طموحاتي، واكتشفت كثيرا من الأخطاء التي تمارسها الشركات والمؤسسات الخاصة ... سواء أكانت أخطاء إدارية أم في خدمة العملاء ... فهي تبدأ بجودة عالية ومرونة في التعامل واهتمام بالزبائن، لتضمن لنفسها الشهرة والمكان وإقبال الناس عليها.. ثم تبدأ بالانتكاس عن أهدافها واهتمامها!

هذه الأشياء عززت في نفسي الميول في إنشاء مشروع خاص بي، بحيث أتجاوز فيه أخطاء الآخرين التي رأيتها عن قرب، وأتميز فيه بشيء يخصني. كانت لدي هواية خاصة وهي العناية بالسيارات، ومن هنا خطرت لي فكرة أن يكون مشروعي الخاص متوافقا مع هوايتي، حتى أستطيع أن أجعل مشروعي مميزا...

رغبت في حضور دورة «ريادة الأعمال».. وتم لي ذلك ولله الحمد ..

استفدت من الدورة كثيرا خاصة في مجال دراسة الجدوى.

وضعت مشروعي المتعلق بالسيارات بعد الدراسة والاستشارة ... ووضعت له معايير عالية... وكنت كلما قدمت على جهة للتمويل رفضوه لبعض الأسباب كاعتماده الكامل على العمالة...

نصحني أحد الأخوة برفع سقف الطموح و تغيير خطة المشروع ولكن بنفس مجال السيارات... غيرت بعضا من الخطة... وتقدمت أكثر من مرة إلى جهات التمويل... واجهت صعوبات عديدة، ولكني كنت مصرا على إنجاز مشروعي... بعض الجهات كانت ترد بعد شهرين أو ثلاثة... فأضطر إلى التقديم من جديد في جهات أخرى... حتى تم قبول التمويل بعد حوالي سنتين من الصبر والمحاولة...

وكان لمؤسسة إخاء دور كبير في حثي على الصبر والمحاولة...

خلال التفكير في مسار المشروع الخاص، تتفتح آفاق ويتعلم الإنسان أهمية بعض الأشياء والتفاصيل، ويزداد الوعي أكثر بالخبرة والممارسة... ففي البداية يكون جيدا لمن يفكر بعمل خاص أن يحافظ على وظيفته بجانب ذلك، فالراتب يغطي العجز إذا حدث في العمل، كما أنه يقلل المخاطر في حال فشل المشروع... وأنا ما زالت لدي فرصة للالتحاق في عمل براتب مغري... وأفكر في الموائمة بين عملي الخاص و تلك الوظيفة...

أيضا أنا تعلمت من أخطائي، وبالطريقة الصعبة أيضا، فليس كل الأمور كما ننظر لها بنظارة وردية، فالواقع مختلف، وتعلمت أنه ينبغي عدم الاستعجال قبل فهم الواقع وكتابة خطة المشروع، والإلمام الدقيق بكل تفاصيل المشروع، والتخيل الذهني أمر مهم لرؤية تفاصيل ما يحتاجه المشروع قبل البدء به..

كما أن بعض جهات التمويل أفضل من البعض الآخر، من حيث الأقساط ونسبة الربح والفترة الزمنية. فمعرفة كل ذلك تساعد على النجاح في الاختيار المناسب.

لاحظت أن بعض المشاريع تفشل، بسبب عدم الصبر... لكي يشتهر المشروع أو النشاط يحتاج إلى وقت، فالزمن عامل مهم في الشهرة، كذلك الجودة سواء في المنتج أو تقديم الخدمة... كما أن التطلع إلى أرباح كبيرة في بداية المشروع قد يكون سببا في فشله.

أتألم كثيرا حين أرى شبابا في مقتبل العمر، لديهم الفراغ، وليس لديهم أعباء أسرية، ووسائل الدعم متاحة، وهم لا يشكرون نعم الله عليهم، في استغلال هذه الفرص، والتي لن تعود إذا مضت...

فهناك من يدفع عنهم الإيجار وقيمة الأكل ويلبون لهم كل احتياجاتهم بينما غيرهم لا يجد شيئا من ذلك ... فنحن في الأشياء الناجحة والمشاريع نقارن حتى نستطيع المنافسة والإبداع، و في المجال الشخصي والأسري ننظر إلى من هو أقل منا حتى نعرف نعمة الله علينا.

بالنسبة لي، وظفت أناسا من إخواني المنتسبين لإخاء، وهم يعملون معي، حتى وإن كان بعضهم ليسوا أصحاب خبرة، إلا أنهم يمكثون فترة تحت التدريب ليكتسبوا الخبرة والمهارة. فنتشارك الخير ولا يقتصر الخير على المتعلمين فقط...

بدأ عملي الخاص يشتهر، وهو الآن قائم على قدميه، و بدأ الناس يتحدثون عنه، وأنا أنوي أن أتوسع أكثر، وهذا نتيجة المعاناة والصبر وبفضل الله أولا وأخيرا.

ختامًا .. لك يا أخي أن تتخيل حجم المعاناة التي مررت بها فأنا تمامًا مثلك! إلا أني تميزت بعزيمتي ورغبتي بالاعتماد على نفسي بعد الله عز وجل.. لا تعتقد أن عدم وجود أسرة حولك عامل نقص! بل هو أدعى للتفرغ لما تود تحقيقه في حياتك فالدرب أمامك واستعن بالله وامض عسى الله أن ييسر درب النجاح لك.